السيد الطباطبائي

37

تفسير الميزان

الادبار ) اللقاء مصدر لقى يلقى من المجرد ولاقى . يلاقى من المزيد فيه ، قال الراغب في مفردات القرآن : اللقاء مقابلة الشئ ومصادفته معا ، وقد يعبر به عن كل واحد منهما يقال : لقيه يلقاه لقاء ولقيا ولقية ، ويقال ذلك في الادراك بالحس وبالبصر وبالبصيرة قال : لقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه ، وقال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ، وملاقاة الله عبارة عن القيامة وعن المصير إليه قال : واعلموا انكم ملاقوه ، وقال : الذين يظنون أنهم ملاقوا الله ، واللقاء الملاقاة قال : وقال الذين لا يرجون لقاءنا ، وقال : إلى ربك كدحا فملاقيه . انتهى . وقال في المجمع : اللقاء الاجتماع على وجه المقاربة لان الاجتماع قد يكون على غير وجه المقاربة فلا يكون لقاء كاجتماع الاعراض في المحل الواحد . انتهى . وقال فيه : الزحف الدنو قليلا قليلا ، والتزاحف التداني يقال : زحف يزحف زحفا وأزحفت للقوم إذا دنوت لقتالهم وثبت لهم . قال الليث : الزحف جماعة يزحفون إلى عدو لهم بمرة وجمعه زحوف . انتهى . وتولية الأعداء الادبار جعلهم يلونها وهو استدبار العدو واستقبال جهة الهزيمة . وخطاب الآية عام غير خاص بوقت دون وقت ولا غزوة دون غزوة فلا وجه لتخصيصها بغزوة بدر وقصر حرمة الفرار من الزحف بها كما يحكى عن بعض المفسرين . على انك عرفت أن ظاهر سياق الآيات انها نزلت بعد غزوة بدر لا يومها ، وان الآيات ذيل ما في صدر السورة من قوله : ( يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول ) الآية ، وللكلام تتمة ستوافيك في البحث الروائي إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) إلى آخر الآية . التحرف : الزوال عن جهة الاستواء إلى جهة الحرف وهو طرف الشئ وهو أن ينحرف وينعطف المقاتل من جهة إلى جهة أخرى ليتمكن من عدوه ويبادر إلى إلقاء الكيد عليه ، والتحيز هو أخذ الحيز وهو المكان ، والفئة القطعة من جماعة الناس ، والتحيز إلى فئة أن ينعطف المقاتل عن الانفراد بالعدو إلى فئة من قومه فيلحق بهم ويقاتل معهم . والبواء الرجوع إلى مكان واستقرار فيه ، ولذا قال الراغب : أصل البواء